ابن عبد البر

207

التمهيد

الوضوء على من كانت هذه حاله لكل صلاة قياسا على الاستحاضة عندهم وطائفة تستحبه ولا توجبه وقد ذكرنا هذا المعنى وأوضحنا القول فيه في باب المستحاضة عند ذكر حديث نافع عن سليمان بن يسار من هذا الكتاب وأما المذي المعهود المعتاد المتعارف وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجده من اللذة أو لطول عزوبة فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا وعليه وقع الجواب وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه وإيجاب غسله لنجاسته أخبرنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم بن بشير عن يزيد بن أبي زياد قال حدثنا عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال فيه الوضوء وفي المني الغسل ( 151 ) وقد روى سهل بن حنيف عن النبي صلى الله عليه وسلم في المذي مثل حديث علي قرأت على عبد الوارث ( 152 ) بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا نعيم بن حماد قال أخبرنا عبد الله بن المبارك وإسماعيل بن علية قالا أخبرنا محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد ابن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وكنت اغتسل فسألت رسول الله عن ذلك فقال يجزئك من ذلك الوضوء قلت يا رسول الله فكيف بما أصاب ثوبي ( 153 ) قال تأخذ كفا من ماء فانضح به ثوبك حيث ترى أنه أصابك